أسئلة موجهة إلى الرئيس الموعود..
"قد يكون الحديث عن انتخابات 2009 حديث عن جزائر المستقبل، جزائر تتجاوز كل المحن..، تتجاوز الماضي و تساير الحاضر من أجل المستقبل، وهو الإشكال الواقع حاليا، لكن البعض يخشى مناقشته و التطرق إليه.."
عرفت الجزائر في الفترة الأخيرة نوعا من الهدوء و الاستقرار السياسي بعد حادثة بومرداس، تيزي وزو، باتنة، و قسنطينة، و هذا يؤكد على أن الأزمة في الجزائر وصلت نهايتها، و عرف أبناء الوطن طريقهم إلى الحل، بأنه لا خيار و لا بديل للمصالحة الوطنية و العيش في كنف الأمن و الاستقرار، وهي مؤشرات أكدتها الدعوات المتتالية للأحزاب و التنظيمات و الجمعيات لترشح الرئيس بوتفليقة إلى عهدة رئاسية ثالثة، و قد تكون رابعة أو أبدية إن كان لعمر الرئيس بقية، لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرَحَ هو: هل ستذيب الرئاسيات المقبلة) (2009موجة العداء بين أبناء الوطن الواحد، أي بين الشعب و النظام و بين المواطن و الإدارة، و هل ستنتهي الأزمة إلى الأبد؟ هل ستقضي الانتخابات الرئاسية عن ظاهرة الإرهاب المتوحش و الحراقة؟..، و هل ستقضي على المشاكل اليومية للمواطن البسيط الذي ما زال يبحث عن السكن الملائم.. و الوظيفة المحترمة، ووسائل النقل الكافية.. وتوفير له الدواء والقدرة الشرائية.. و تحقيق له الرفاهية؟ هل ستقضي الانتخابات على المشاكل الأخلاقية ومظاهر الانحراف والعنف: من تعاطي المخدرات..السرقات تحت التهديد.. الاختطاف..القتل و الانتحار و..و..والخ ، التي أضحت هاجس المواطن اليومية تعبيرا عن تمرده و رفضه واقع مُرّ فرض عليه؟..، هل سيجد الرئيس بوتفليقة حلا لبعض القضايا مثل تنصير الجزائريين و قضية الحركى و الأقدام السوداء و قضية التهويد و التشيع في الجزائر؟..
قد تُخْتَزَلُ الإجابة على هذه الأسئلة في عبارة أو عبارتين فقط: هي تحقيق العدالة الاجتماعية و الديمقراطية الاجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية..
ليس من المعقول أن يَرْفُضَ مُوَاطِنٌ ما ترشيح رئيسه لعهدة ثالثة إذا تحققت له هذه المطالب، أو بالأحرى إذا شعر بمواطنته أو كرامته الإنسانية..
قبل عشر سنوات كانت الجزائر تبحث عن "المهدي المنتظر" الذي يمسح خطيئة أبنائها، أو "السوبرمان" الذي ينقذها من خطر "الديناصور" ، كانت تعيش وضعا متعفنا في جميع مجالات الحياة و على مختلف المستويات، و جاء الرجل الغائب بعد صمت دام عشرين سنة و قد رحب به الشعب و رحبت به الأحزاب، لا لشيء إلا لأن الرجل اقترن اسمه بـالرئيس الراحل هواري بومدين، و بمجيئه أعاد للشعب الذاكرة "البومدينية" و مرحلتها الذهبية المفقودة، لقد صَلـّحَ الرئيس بوتفليقة و رقع ما استطاع إصلاحه أو ترقيعه، صلح ما أفسدته رياح الثمانينيات، وأذاب ثلوج التسعينيات التي أتت على ما هو أخضر، و حقق ما أمكن تحقيقه باسم الوئام المدني ثم المصالحة الوطني ، فكانت هذه الأخيرة الورقة الرابحة لبوتفليقة لإعطاء دروسا في التسامح و الغفران، و رغم ذلك ما زال المواطن يعيش القهر و الظلم و الغبن و الحقرة و المحسوبية و غياب العدل في توزيع ثروات البلاد..
قد يكون الحديث عن انتخابات 2009 الحديث عن جزائر المستقبل، جزائر تتجاوز كل المحن..، تتجاوز الماضي و تساير الحاضر من أجل المستقبل، وهو الإشكال الواقع حاليا، لكن البعض يخشى مناقشته و التطرق إليه..
"قلب الصفحة لا يعني نسيانها" هكذا عبر أحد الإعلاميين البارزين في الساحة السياسية، و هو يعد أحد قادة حزب جبهة التحرير الوطني، و قد أثارت هذه العبارة الكثير من الجدل، لاسيما عند الذين صنعوا الثورة و قدموا الكثير من حياتهم، وعلى أيديهن اقتحمت الجزائر بوابة التاريخ..
لقد أغضب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعض من هؤلاء بإعلانه انتهاء " الشرعية الثورية" و لا تفسير لهذه الأخيرة سوى وضع من صنعوا الثورة و مجد الجزائر في زاوية النسيان و بالتالي إلقاء التاريخ في المتحف هكذا عبر بعضهم..
وإن كان من السهل إرضاء هذه الفئة، لأن ما قدمته ثمين جدا و من الصعب التنازل عنه، فإن المعضلة الكبرى شائكة للغاية: هل سيستمر بوتفليقة في مطالبة فرنسا بالاعتذار للشعب الجزائري؟ و هل سيحقق هذا المطلب للشعب الجزائري؟ وهل سيطالب ساركوزي بتعديل الأرشيف المزيف الذي سلمته حكومته إلى الحكومة الجزائرية؟ هل سيتمكن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من إرضاء الأحزاب الإسلامية الداعية إلى بناء دولة إسلامية تحتكم في تسيير شؤونها إلى المبادئ الإسلامية و القوانين الإلهية؟ ما دام يؤمن بالممارسة الديمقراطية..
حتما و إن استطاع بوتفليقة التكيف مع الأحزاب الإسلامية فإنه لا محالة سيجد نفسه في مواجهة مع الأحزاب العلمانية، الرافضة لعهدة ثالثة و حتى إلى الحوار، خاصة بعد خرجة سعيد سعدي الأخيرة التي أكد فيها أن "الجزائر لن تنتصر على الإرهاب و الحراقة إلا إذا غيرت الرئيس و الحكومة و الشعب" حسب ما ورد في مقال أحد الإعلاميين تحت عنوان "في فتاوي سعيد سعدي" ، قد يكون موقف سعدي مبني على معطيات متعددة صائبة - من وجهة نظره هو- من جهة، و من جهة أخرى فصراحة الرجل تدل على مواقفه الصارمة، و قد تقودنا هذه الملاحظة إلى أن نفتح قوسًا و نطرح فيه السؤال التالي: { هل مُعَارضَة سعدي تعني عداوته للجزائر؟ فإذا كانت الإجابة بنعم فالسؤال يطرح نفسه كم عدد الذين تحالفوا في 2004 ضد الرئيس بوتفليقة؟ و هنا نغلق القوس }..
قالت الأحزاب قولتها..، وأبدت التنظيمات والجمعيات موقفها، و الزوايا مباركتها، لكن الشعب ما زال لم يقل بعد.. و لا يمكنه أن يقول..! و قد لا يكون الرئيس المختار في حاجة إلى رأي الشعب مادام هذا الأخير اعتاد على الرؤية أو الأحرى النظر بعين "سَيِّـدِهِ" ولا يأكل إلا من فتات مائدته، و ربما هي تلك الرسالة التي أراد سعدي أن يوصلها إلى الشعب، كي لا يُطالب بالديمقراطية السياسية فقط ، بل بالديمقراطية الاجتماعية التي تعني أن كل شيء "من الشعب و إلى الشعب" و عندما تتحقق الديمقراطية الاجتماعية يكون قد حقق هذا الشعب مواطنته و كرامته الإنسانية..
تبقى قضية الإجراءات التي تتم فيها الإنتحابات الرئاسية المقبلة و إن كانت هذه الأخيرة سابقة لأوانها، فهي تحتاج إلى تخطيط و تدبير محكم من قبل الساهرين عليها في الوقت الذي أصبحت الجهات المعنية تندد رفضها للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للبلاد، وذلك حتى لا تكرر قصة المجموعة )10 +1( أو ما سمي بالجبهة المضادة للتزوير، عندما كتب الرئيس بوتفليقة رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يطالب فيها بإيفاد ملاحظين دوليين للحرص على سلامة ظروف إجراء الانتخابات الرئاسية و إفراز نزاهة نتائجها و صدقها، و قد قلبت هذه الرسالة الكثير من الموازين وأعادت العديد من الحسابات، ولاقت انتقادات العديد من النخب المثقفة الجزائرية، التي اعتبرتها مؤشرات كبيرة لانهيار الدولة الجزائرية و مؤسساتها، و غياب الثقة بين المواطن و دولته، لاسيما و قد أبدت الدول الأجنبية تحفظها من القضية و على رأسها الولايات المتحدة، و نكتفي أن نقول أن الرئيس قد رحب بفكرة ترشحه لعهدة رئاسية ثالثة، و ما عليه إلا أن يستعد لهذا الموعد الذي قد يغير الكثير من الأوضاع في الجزائر ..
كتبها ALDJIA-AICHE علجية عيش في 11:14 صباحاً ::
أختي علجية حلاوة المفاجأة تعفيك من أي اعتذار.
لقد شرفتني بهذه الزيارة فشكرا جزيلا لك.
أخوك قويدر.












الاسم: ALDJIA-AICHE علجية عيش






























