عندما تكون عقدة الأب” ظل “المثقف”
كتبهاALDJIA-AICHE علجية عيش ، في 16 ديسمبر 2011 الساعة: 15:01 م
أيّها " المُثَقـَّفُ العربيُّ" قف..! أنتَ في العالـَم الثالثِ
دائما يبقى الإشكال مطروحا حول من له الحق في التقدم و البقاء في المؤخرة، لقد تقدم "الآخر" أو بالأحرى المثقف الغربي و تخطى كل العقبات، و قفز على كل الحواجز و استطاع أن يزرع مبادئ و قيم تخصه في جميع الحقول الثقافية ، السياسية الاجتماعية و الاقتصادية، في حين بقي المثقف العربي حبيس تصوراته و أفكار و أطروحاته ة و لم يزرعها، لأن النظام السياسي فرض عليه ذلك و وضعه بين خيارين ، إما أن يكون تبعيا أو يقف أمام ألأحداث و التحولات و المتغيرات وقوف المتفرج، و كانت أفكار الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي تصب في هذا الإطار عندما تكلم عن القابلية للاستعمار، و بناء الإنسان الحضاري و قضايا أخرى تتعلق بمظاهر العفن في كتابه الأخير و الإصلاح و محاربة الأفكار الميتة.
غير أن هذه الأفكار بقيت حبيسة في مدرجات الجامعة و لم تأتي ثمارها، لأن الطبقة المثقفة عملت على عزل نفسها بنفسها و لم تخض معركة الإصلاحات التي نادي بها كبار المصلحين، مثل الأفغاني، و ابن باديس و الإبراهيمي و مالك بن نبي و محمد إقبال و غيرهم من الذين خاضوا معركة البناء و الإصلاح و رحلوا عن الدنيا، و بقي المثقف يتخبط دون أن يعيد النظر في بنية المجتمع العربي و الإسلامي، فعش الغربة و فقد هويته كمثقف وهو يعيش الصراعات الفكرية و السياسية و ما تشهده الساحة العربية من ثورات و اغتيالات و اعتقالات، لا لشيء إلا لأن المثقف العربية يعيش في العالم الثالث و ينتمي إليه، و كأن مجتمع العالم الثالث كما قال العلامة ابن خلدون مجتمع " وحشي" محكوم عليه بالنقصان و عدم الكمال، أو بالأحرى المجتمع الغير مثقف و الغير سياسي، مجتمع قائم على العدوان و الأحقاد و الكراهية.
ومن هذا المنطلق من الصعب أن يضع المثقف العربي حدا للاستبداد و الانحطاط، أو يبدل نظاما قهريا بنظام ديمقراطي، ترتبط فيه الأمة بالوطن و بالقانون و تكون سلوكات الشعوب كما يرى المختصون قائمة على التسامح ، بمعنى التسليم بالحق في الاختلاف في الاعتقاد و الرأي و حرية ممارسات الشعائر الدينية، و هكذا تبقى إشكالية الإصلاح قائمة بين الشرق و الغرب و وقوف الطرف الأول ضد التسامح الذي قد يهدد وحدة الأمة مثلما ذهب في ذلك الأفغاني.
فما أبعد المسافة بين المثقف الغربي ( قضية ألفريد درايفس) و المثقف العربي الذي ما زال يعيش عقدة "الأب" بمعنى الخضوع لشخص ما : ( الحاكم أو النظام العالمي) الذي يكاد أن يقول له: " قف مكانك و لا تتحرك، فأنت في العالم الثالث"عالم ما زالت شعوبه تبحث عن لقمة عيش للحفاظ على بقائها ، شعوب بعيدة كل البعد في أن تحلم يوما تحكم فيه العالم، و لهذا اهتم الأوروبيون من كل فنون و ثقافات شعوب العالم الثالث حتى تكتمل سيطرتهم عليه.
علجية عيش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
































































