استقالة الشاذلي بن جديد كانت شهادة وفاة الديمقراطية في الجزائر
كتبهاALDJIA-AICHE علجية عيش ، في 22 سبتمبر 2009 الساعة: 11:15 ص
لقد مهد ظهور هذه الوثيقة الصراع الذي كان يدور بين أعضاء جبهة التحرير الوطني وهي تعقد مؤتمرها الخامس، انقسمت فيه الى جناحين: "بن جديد" و "مساعدية" و كان الضوء لا يمر بين الطرفين لدرجة أن الشاذلي قال يوما : " لقد تعبت من مساعدية و أنا أنبهه"، يصرح أحد الإسلاميين في مذكراته أن الجميع كان معارضين لمساعدية حتى الجيش و المواطنين و هذا يعني أن الإنسجان كان غائبا تماما و مفقودا داخل الجبهة و في المؤتمر السادس أصدر مساعدية "بيانا" و هو البيان الأول من نوعه منذ الإستقلال يقولون فيه أن "صمتهم" قد استغلته السلطة الحاكمة لإفراغ الجبهة من محتواها و عناصرها الوطنية المخلصة، و كان جناح "مساعدية" يرى أن أحداث أكتوبر لم تكن إلا مؤامرة على الثورة أو على الخط الثوري في جبهة التحرير الوطني..
و تتهم الحركات الإسلامية جبهة التحرير الوطني في هذه المذكرة بأن صراعاتها الداخلية منذ المؤتمر الخامس كانت أهم العوامل التي حركت الشارع ليلة الرابع من أكتوبر، كذلك الصراع الذي كان بين اعضاء مجلس الثورة و جماعة الـ: 19 مارس 62، فالثوريون كانوا لا يرون ضرورة استمرار الجبهة بعد الإستقلال و يجب أن تدخل متحف التاريخ و كان انقلاب 19 جوان يحمل في طياته هذه الفكرة..
كان الشاذلي بن جديد يتمتع بالذكاء و الدهاء بدليل أنه كان يعطي الأوامر بغير وثائق و لا توقيع و كان يسير البلاد " مشافهة" و للبحث عن مخرج له ألقى خطابا "تحريضيا" وجهه للأمة يوم 19 سبتمبر 1988 يقول فيها حسب ما جاء في الوثيقة: " إن الشعب ثار في بعض الأقطار المجاورة من أجل زيادة في سعر الخبز و آخرون ثاروا لزيادة في سعر اللحم و نحن لا نريد أن نصلح من أحوالنا"، و استغل الشيوعيون هذا الخطاب للضرب على الحديد و هو ساخن ، فأشاعوا أن انقلابا سوف يحدث و كرست الدعاية الشيوعية أن يوم 03 أكتوبر هو يوم الإنقلاب، فكان الإنفجار ليلة الرابع من أكتوبر استغلت فيها "البراءة" ( الأطفال) لجس نبض الساحة فحدث ما حدث من سرقات و تخريب و حرق في غياب الشرطة، ليبرز الصراع الحقيقي بين الجيش و الإسلاميين في المسيرة التي دعا اليها الشيخ علي بن حاج يوم 07 أكتوبر 88 مما زاد الوضع توترا ، تحولت فيه الأجواء من انتفاظة غضب الى "مواجهة" دموية مع الجيش بعدما أعلن الجناح الإسلامي "الجهاد" ، فكانت مجزرة "باب الواد" الفتيل الذي فجر الثورة بين شعب أعزل و جيش مدجج بالسلاح..
في ظل هذه الأجواء الساخنة آثر "الشاذلي بن جديد" الصمت حتى هدأت الأوضاع ليخطب أمام الشعب بأن الذي حدث كان مجرد "خطأ" و هو يتحمل نتائجه و تمكن بخطابه ذاك من إسكات الشعب و بهذا انتصر الشاذلي على مساعدية الذي اختفى بعد ذلك عن الوجود، و بعد 05 اشهر جاء دستور 24 فيفري 89 لإعلان الديمقراطية في الجزائر..، خذخ الظروف مهدت لمجيئ زوثيقة وهران مع بداية 1990 أصدرها رجال غيورين على دينهم ووطنهم يمثلون ( رابطة الدعوة الإسلامية، جبهة الإنقاذ، حركة حمس ، النهضة و الأحرار) أي حوالي 86 رجلا من دعاة الجزائر و علمائها و أدمغتها و بمبارك الشيخ " سحنون" رئيس رابطة الدعوة الإسلامية، اجتمعوا على مدار يومين مغلقين ناقش فيها المجتمعون الواقع الجزائري برمته و خلصوا الى جملة من التوصيات و المقترحات، و عرضت الوثيقة على الأحزاب الإسلامية الثلاثة : الإنقاذ ، حمس و النهضة..
" إن الدعاة المجتمعين بمدينة وهران يومي الجمعة و السبت 03/04 ماي 1991 و بعد أن تدارسوا الوضع الذي يمر بها العمل الإسلامي الدعوي و السياسي و بخاصة منذ إفساح المجال للتعددية الحزبية و بعد النظر في الخلاف الذي اتسع نطاقه داخل الحركة الإسلامية مما جعل خصوم الإسلام و دعاة التغريب للتمكين لدعواهم فاتحدوا على الباطل ، لهذه الأسباب و غيرها توجهت مجموعة من الدعاة الى هذا المسعى الهادف الى جمع الكلمة و توحيد الصف رغم وعيهم بصعوبة الموقف و خطورة المحاولة، و بعد مشاورات كثيرة و اتصالات عديدة مع رابطة الدعوة الإسلامية و رئيسها الشيخ أحمد سحنون الذي زكى المسعى و حث عليه، و استخلص الملتقون الى أن المقترحات تعد قاسما مشتركا تبنى عليه قواعد وحدة الحركة الإسلامية، وعلى الجماعات الإسلامية ألا يشغلها العمل السياسي( الحزبي) عن بذل الجهد الدعوي و الإهتمام بنشر العلم الإسلامي الصحيح، و التربية و تثقيف الجماهير و صيانة وحدة الأمة العامة بالتأكيد على منهاج أهل "السنة و الجماعة" و اعتماده على كتاب الله و سنة رسوله، تضيف "الوثيقة" أنه إذا كان العمل الحزبي و التنظيم السياسي ضروريا لبلوغ الهدف، فإنه لا ينبغي أن يحشر العمل الإسلامي في نظرة" حزبية" ضيقة متعصبة تكون مدعاة للنفور، و عليه لا بد أن توكل الأمور الى مجلس علمي في رابطة الدعوة الإسلامية الذي يضم الكفاءات..
و ناقشت الوثيقة طرق و كيفية الدخول في الإنتخابات و كسب المقاعد، غير أن الحركة أفسلامية كانت ترى أن حصولها على مقاعد في البرلمان ليس الغاية بل هو وسيلة لتمكين شرع الله تعالى، و عليه ينبغي ألا يرشح إلا من تتوفر فيه المواصفات التي حددتها رابطة الدعوة الإسلامية، كما أن دخول الإنتخابات سيكون تحت عنوان "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" لكونها حصلت على قاعدة شعبية عريضة و سبقت أخواتها الى التأسيس، و وجهت هذه الوثيقة الى قادة الجماعات الإسلامية..
في الدور الأول من التشريعيات التي جرت في 26 ديسمبر 1991 وجد الشاذلي بن جديد نفسه وجها لوجه أمام " الإسلام هو الحل" باختيار شعبي عبر فيها الشعب عن "التغيير" الجذري الذي يعني التحول الى الإسلام راديكاليا، كانت استقالة الشاذلي بن جديد تقول الوثيقة لها هدفين: أولهما خلق أزمة لمنع "الإسلاميين" من الوصول الى "الحكم" و حتى لا يقع بين مطرقة الجيش و سندان الإسلاميين خاصة و أن نتائج انتخابات الدور الأول أكدت أن كرسي الرئاسة بات مهددا و أن " الديمقراطية " تُـقتل في مهدها، فكان على "الشاذلي بن جديد" إلا أن يختفي عن الأنظار مفضلا سياسية الهروب بعدما قام بحُلّ المجلس الشعبي الوطني، و يُحدث فيه فراغا دستوريا حتى لا يخلف مكانه أحدٌ في الرئاسة، و بقي الشاذلي مختفيا عن الأنظار الى حين قدم استقالته التي كانت حسب الجماعات الإسلامية شهادة وفاة "الديمقراطية" في الجزائر، و من هنا بدأت الحرب الدموية التي كان ينتظرعها "الغرب" و هو يقف متفرجا على الجزائريين و هم ينشرون غسيلهم طيلة 13 سنة سميت بالعشرية السوداء، و ربما كانت وفاة الديمقراطية انتصارا لـ: "الإسلاميين" الذين كانوا يرون أن الديمقراطية " شجرة لا تنبت في البلاد المسلمة خاصة بالنسبة لأولئك الذين اعتبروها كفرا..
علجية عيش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج

































































