في المشروع ” الجبهوي”
كتبهاALDJIA-AICHE علجية عيش ، في 22 سبتمبر 2009 الساعة: 11:07 ص
في المشروع " الجبهوي"
هل آن الأوان لتشكيل " تحالف جبهوي" داخل حزب جبهة التحرير الوطني قبل أن تتوسع الانقسامات بين أبناء الحزب الواحد سواء كانوا إخوة أو أشقاء و الاثنان مختلفان، فثمة فرق كما يقال بين الديناميكية السياسية و الفاعلية السياسية الناتجة عن تفجير طاقات"جبهوية" و إمكانات مخبوءة
كانت و ما تزال فكرة ترقية النضال في جبهة التحرير الوطني مطروحة باعتبارها مسألة إقرار و تطبيق مبدأ التمثيل "الشرعي" لأبناء الحزب العتيد و فك هذا الجمود و الركود الذي أصاب هذا الأخير في فترة ليست بالبعيدة، فقد يكون النضال بمعنى "الجهاد" ، و الجهاد لا يعرف الراحة، و المناضل النزيه في مرتبة المجاهد، و هذا الأخير له صفات و مواصفات لابد أن يتحلى بها ، أولها الأخلاق و الصدق و الشرف و النزاهة و التجرد الكلي من الأنانية والمصلحة الشخصية، و هذا يعني التضحية اللا مشروطة، غير أن هذه الصفات كثيرا ما أصبحنا نفتقرها في مناضل اليوم ، و لم يعد لها أثرٌ في يومنا هذا إلا من رحم ربي، و أصبحنا نعيش بما يسمى: الانفصال السياسي أو الهجرة السياسية..
في ظل الهجرة السياسية أصبح الطلب على "جبهة التحرير الوطني" الجزائرية كبضاعة سياسية لا غير ، في حين نجد من يعيشون عدم الاكتراث، وكانت هذه الأخيرة نتيجة لظهور " زبانية" البيع و المتاجرة بتاريخ الجبهة و ماضيها الأصيل، و لم تنكشف هذه الأساليب القذرة أمام "كوادر" الحزب لأن هذه الشريحة قد أُبْعِدَتْ عن الصفوف و بقيت في المؤخرة بفعل فاعل ، وهي مؤامرة دبرها أعداء الحزب المُنْدَسّين من أبناء الحركى و القومية
إن فتح الجبهة لعناصر تتصف بكل مقاييس البراغماتية السياسية حتى لا نقول الانتهازية السياسية تعتبر عبثا بمستقبل هذا الحزب، لأنه يتنافر مع الطابع الثوري الذي أسس لأجله، وسواء كان التكتيك فوقيا أو تحتيا فالخطة باتت مرسومة للإنفراد بالحزب و تخريب سقفه، و التلاعب بأسسه و قواعده التاريخية حتى ينهار و يبقى مجرد " أطلالا " تقف الأجيال الآتية عليها و هي تذرف دموع الأسف لما آلت إليه الجبهة و يصبون اللعنة على من تسببوا في تفريق و تشتيت الحزب و أبنائه و على ملك لم يحفظوه..
كان التاريخ هو رصيد جبهة التحرير الوطني و كان المليون و النصف مليون شهيد هو عنوانها و إرثها المجيد، لكن في غياهب الزمن اللعين أصبح هذا الإرث والرصيد مهددان بالضياع..
هل آن الأوان لتشكيل " تحالف جبهوي" داخل جبهة التحرير الوطني قبل أن تتوسع الانقسامات بين أبناء الحزب الواحد سواء كانوا إخوة أو أشقاء و الاثنان مختلفان، فثمة فرق كما يقال بين الديناميكية السياسية و الفاعلية السياسية الناتجة عن تفجير طاقات"جبهوية" و إمكانات مخبوءة، فالأولى عادة ما تكون غير صادقة مبنية على غش أو خداع من أجل الإستلاء على منجزات الجبهة، شأنها شأن الرياضي الذي يتناول المنشطات من أجل الفوز السريع و التظاهر بالقوة و الديناميكية، و بذلك إجهاض المشروع الجبهوي الذي أنجزه ثلة من " الرجال" ( بن بولعيد، بن مهيدي، عميروش، عبان رمضان، سويداني بوجمعة، شيهاني بشير و القائمة طويلة لا تحصى..)
سؤال لابد من طرحه لمعرفة ما هو مصير "المشروع الجبهوي" و من سيعيده إلى الساحة السياسية ، أمام التخوف الكبير لعودة صراع " الباءات" الثلاث ( بن حمودة ، بن فليس و بلخادم) في المؤتمر التاسع القادم، أم أنه سيبقى ( أي هذا المشروع) مجرد ذكرى لواحدة من سلسلة التحديات الكبيرة التي واجهتها الجبهة و أثبتت مشروعيتها في فترة ما سميت بـ: "الذهبية"..
إن جيل " نوفمبر" كما هو معروف لم يكن استجابة كاذبة لمطالب و حركة التغيير التي تبعت الحصول على الاستقلال كما هو الحال اليوم، بل كان مطلعه امتدادا ملموسًا لإيقاف زحف المستعمر في البلاد، و هذا هو الفرق بين المشروع الجبهوي الأول و المشروع الجبهوي الحالي المبني على المصالح و الصراع على المناصب مهما كانت الوسيلة ( الدّوْسِ على المبادئ) و لا يهم أين سيكون مصير الجبهة حتى لو كان إلى "المزبلة" ( أكرمكم الله) و ليست إلى "المتحف" الذي يحوي التحف الثمينة
..
ربما لن يخالفني أحد فيكم أننا نعيش " دكتاتورية" حزبية من نوع خاص فحرية النقاش و التعبير و قول الحق داخل الحزب ( أيّ حزب) خروج عن الصف و صاحبها غير منضبط و قد يحال على اللجنة التأديبية، و كانت فلسفة "الصمت" قانونا مسلطا على كل شخص ينتمي إلى الحزب وكان مفهوم " الشورى" مجرد شعار تـُكـْتـَبُ حروفها بأسلوب فني في اللافتات لتعلق على أبواب كل حزب، و ربما لهذه الأسباب أو غيرها يأتي قانون الأحزاب السياسية لإحداث التغيير و مكافحة الإجرام السياسي و القضاء على هؤلاء الدكتاتوريين و الانتهازيين الذين سَدُّوا الطريق و أغلقوا الأبواب بين الحزب والجماهير خاصة النخبة منهم، أولئك الذين لا يُتقنون اللغة الحزبية ليحدثوا بها التواصل مع الجماهير الشعبية، ما دامت هذه اللغة وسيلة لإحداث التفاهم المشترك بن الأجيال..
خلاصة القول
"أبك كالنساء على ملك لم تحافظ عليه كالرجال"
المقولة الشهيرة المنسوبة لوالدة أبي عبد الله الصغير آخر ملوك غرناطة
علجية عيش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج

































































