في " التـّبْعِيَّــــة.. ! (همسة في أذن "وطنّي"..)
إن تشريف "نوفمبر" للجزائر حقيقة تاريخية لا يماري فيها عاقل وبفضل مليون و نصف مليون من شهداء الجزائر ارتقت الجزائر و شعبها من مكانة "التابع" الذي يتلقى فضلات الآخرين إلى مكانة "المتبوع" الذي يُرْجَى خيرهُ و يُلْتَمَسُ رضاهُ..
هل فكرنا يومًا بأن نرى الأشياء بمنظورنا نحن لا بمنظور الآخر؟..، هل فكرنا يوما أن بأن نقول ما نؤمن به و ما نراه صائبا أو ما نحن مقتنعين به لا بما يقتنع به الآخر؟، و هل فكر نا يوما أن نحلل بين نظرتنا للأمور و نظرة الآخر و بين النظرة و الأخرى le regard et le point de vue ، و هل لن الشجاعة لأن نقول للحاكم أنت ظالم، و للمستبد أنت مستبد، و…و…(…)..
إن "التبعية" هي عجزنا عن الإجابة على هذه الأسئلة ، و عجزنا على إخضاع الأمور التي نراها و نعيشها في حياتنا اليومية الى عملية "غربلة" ثم الفصل فيها باتخاذنا فيها قرارا معينا مهما كان نوع هذا القرار و مهما كانت قساوته، و " التبعية " هي عجزنا على أن "نكون أو لا نكون"..
و السؤال يطرح نفسه هل الشخص "المتحزب" رجل " تابع" تحت غطاء الإنضباط الحزبي؟ في كل هذا و ذاك هل يمكننا القول بأن "التبعية" تعني السيطرة على " المصير" و لو أخذنا بهذا الرأي نقول، أنه ليس الإنسان وحده تابع ، بل جميع الهيئات من مؤسسات سياسية ( أحزاب) اقتصادية و اجتماعية ، لأنها تخضع الى قوة أخرى اسمها "النظام" أو "السلطة" و ما ذوبان بعض الأحزاب السياسية و اضمحلالها خير دليل لأنها رفضت أن تكون تابعًا لهذا النظام أو السلطة..
كلنا " تابعون.. !"
- العامل تابع لرب عمله من أجل ضمان قوت يومه و أولاده
- و التلميذ تابع لمعله من أجل التحصيل العلمي و الشهادة
- و الزوجة تابعة لزوجها من أجل التواصل
- و الطفل تابع تابع لأبيه من أجل تربيته و مصروف يومه
- و المواطن تابع للإدارة لأنه يخشى القوانين
و في ظل "التبعية" فقد ألإنسان حريته و اصبح كـ: "البهيمة" يقودها صاحبها بحبل مربوط حول عنقها، فاين (الإنسان؟ الرجل؟ المواطن؟)..
كنت قد قرأت مقالا للكاتب السياسي الفلسطيني "شفيق الحوت" حول (متغيرات الواقع و تحديات المستقبل في الوطن العربي) و هو يخاطب الإنسان فيقول:
" إن الإنسان غير حُرٍّ في مجتمعه و وطنه هو إنسان غير مؤهل للدفاع عن هذا المجتمع و هذا الوطن، إن الوطن في عالم اليوم اليوم ليس مجرد حفنة ترابٍ أو راية ترنو إليها العينُ، أو نشيد يشنف الأذن أو صورة لزعيم لا تغيب عن شاشة التلفاز، أو شعارات واعدة على لافتات ( أو كما قال هو على يافطات) معلقة في الشوارع، الوطن أكثر من هذا و ذاك، إنه تراث نحنو إليه و خاضر نقتنع به و مستقبل نتطلع إليه.. و كـَلِمَةٌ حُرَّةٍ لا تخشى قولها و لو كنتَ على خطأ و انتماء يدعو إلى الإعتزاز و الثقة..الخ".
الصراع بين "التابع" و "المتبوع" ليس بالجديد بل قامت من أجله حروب فكرية مسلحة تعبيرا عن "التَمَرُّدِ" تمرد ألإنسان على نفسه، على الطبيعو و على النظام مادامت العلاقة بين طرفان أحدهما إيجابي و آخر سلبي..
إن تشريف "نوفمبر" للجزائر حقيقة تاريخية لا يماري فيها عاقل وبفضل مليون و نصف مليون من شهداء الجزائر ارتقت الجزائر و شعبها من مكانة "التابع" الذي يتلقى فضلات الآخرين إلى مكانة "المتبوع" الذي يُرْجَى خيرهُ و يُلْتَمَسُ رضاهُ..، ككانت ثورة "نوفمبر 54" درسًا تاريخيا لـفرنسا بأن الشرف الجزائري "مقدس" ، لكن اليوزم تحاول أطراف في السلطة طي صفحة تاريخية سقيت بدماء مليون و نصف مليون شهيد باسم "التطبيع"..
في يوم من الأيام بَكـَى "جزائريون " و هم يشاهدون على شاشة تلفزتهم الوطنية "حصان" عربي أصيل يقدم هدية الى "ساركوزي" ، يوم خاطب هذا الأخير الشعب الجزائري قائلا: لم آت للإعتذار، كانت رسالة مشفرة بأن فرنسا ما تزال ترغب في إبقاء "الجزائر" بلدا "تابعا" لها و أنها لن تترك الجزائر و حالها حتى تستولي على مواردها الباطنية و أراضيها باسم التعاون الإقتصادي..
التابع سلبي و المتبوع إيجابي و هذا الأخير كفيل بتوجيه للأول الضربات الموجعة من مواقع يصعب التنبؤ بها و هنا يفقد الأول السيطرة على المصير، إذا قلنا أن المتبوع اليوم أصبح متخفيا يضع على وجهه قناعا، و نشير هنا الى الحرب "الآلية" اي الحاسوب التي فصل علاقة الإنسان بالأرض أو التراب و جعله يعيش "الزمن" الآخر، إنه التمهيد للدخول في النظام الجديد " العولمة" فيه تزول كل المشاهد الفكرية السياسية التاريخية و حتى العقائدية و الركون الى هذا النظام و هي قـِمّةُ التبعية..
علجية عيش


















































